الشيخ حسن الجواهري

347

بحوث في الفقه المعاصر

وقال في شرح فتح القدير : والحاصل إن المشاع إما أن يحتمل القسمة أو لا يحتملها ، ففيما يحتملها أجاز أبو يوسف وقف المشاع إلاّ المسجد والمقبرة والخان والسقاية ، ومنعه محمد مطلقاً . وفيما لا يحتملها : اتفقوا على إجازة وقف المشاع إلاّ المسجد والمقبرة ، فصار الاتفاق على عدم جعل المشاع مسجداً أو مقبرة مطلقاً ( أي سواء كان مما يحتمل القسمة أو لا يحتملها ) . والخلاف مبني على اشتراط القبض والتسليم وعدمه ، فلما لم يشترطه أبو يوسف أجاز وقف المشاع ، ولما شرطه محمد منعه ، لأن الشيوع وإن لم يمنع من التسليم والقبض ، ألا ترى أن الشائع كان مقبوضاً لمالكه قبل أن يقفه ، لكن يمنع من تمام القبض ، فلذا منعه محمد عند امكان تمام القبض وذلك فيما يحتمل القسمة ، فإنه يمكن أن يقسمه ثم يقفه ، وإنما اسقط اعتبار تمام القبض عند عدم الامكان وذلك فيما لا يحتملها ، لأنه لو قسّم قبل الوقف فات الانتفاع كالبيت الصغير والحمام فاكتفى بتحقق التسليم في الجملة . وإنما اتفقوا على منع وقف المشاع مطلقاً مسجداً ومقبرة لأن الشيوع يمنع خلوص الحقّ لله تعالى ، ولأن وقف المشاع فيما لا يحتمل القسمة لأنه يحتاج فيه إلى التهايؤ ، والتهايؤ فيه يؤدي إلى أمر مستقبح ، وهو أن يكون المكان مسجداً سنة واصطبلا للدواب سنة ، ومقبرة عاماً ومزرعة عاماً ( 1 ) . أما الحنابلة : فقد أجازوا وقف المشاع لأن تسليم الموقوف ليس بشرط أصلا قال صاحب شرح منتهى الإرادات : ويصح وقف جزء مشاع من ا لعين لحديث عمر لأن عمر قال : المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إليّ

--> ( 1 ) شرح فتح القدير : 211 و 212 .